ابن الزيات
78
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 9 » - أبو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف المعروف بابن النحوي من قلعة بنى حماد وأصله من توزر ، دخل سجلماسة وفاسا ؛ ثم عاد إلى القلعة وبها مات سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . صحب أبا الحسن اللخمي وأخذ عن أبي الفضل : أبو عبد اللّه محمد بن علي المعروف بابن الرمامة ، وأبو عمران موسى بن حماد الصنهاجى وغيرهما . وكان أبو الفضل من أهل العلم والفضل وعلى هدى السلف الصالح ، ولما أفتى فقهاء أهل المغرب بإحراق كتب الغزالي وأمر السلطان بإحراقها انتصر لأبى حامد ، رحمه اللّه تعالى ، وكتب للسلطان في ذلك . حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم قال : أخبرني الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري السقطي عن ابن حرزهم قال : لما وصل إلى فاس كتاب علي بن يوسف بالتحريج على كتاب الإحياء وأن يحلف الناس بالأيمان المغلظة أن الإحياء ليس عندهم ، ذهبت إلى أبى الفضل أستفتيه في تلك الأيمان . فأفتى بأنها لا تلزم . وكانت في محمله أسفار فقال لي : هذه الأسفار من كتاب « الإحياء » وددت أنى لم أنظر في عمرى سواها . وكان أبو الفضل قد انتسخ الإحياء في ثلاثين جزءا . فإذا دخل شهر رمضان قرأ في كل يوم جزءا . وكان الغالب عليه الحضور مع اللّه تعالى . فيقال : إنه بات عنده ضيف ؛ فدخل في بيت يصلى فيه . فكثر اللغط وارتفعت الأصوات في الدار ، فقال الضيف لابنه : أما تشغلون خاطر الشيخ بهذا في صلاته ؟ فقال له ابنه : إنه إذا دخل في الصلاة لم يشعر بذلك ، فتعجب الضيف من قوله ، كالمنكر له . فأخذ ابنه السراج وأدناه من عيني أبى الفضل وهو في صلاته فلم يحس به لحضوره مع الحق وغيبته عن الخلق .
--> ( 9 ) من مصادر ترجمته : بغية الوعاة 2 / 349 ، التكملة لابن الأبار 4 / 225 ، جذوة الاقتباس 2 / 552 ، معجم السفر للسلفى ص 149 ، 161 ، 231 ، 297 ، 442 نيل الابتهاج 2 / 319 .